السيد محمد الصدر
41
تاريخ الغيبة الصغرى
فهذه ثلاثة أسئلة مع أجوبتها تضع الملامح الرئيسية على أطروحة خفاء العنوان . وسيأتي لما العديد من الايضاحات والتطبيقات في الفصول الآتية . وعرفنا أيضا كيف تتبرهن هذه الأطروحة في مقابل الأطروحة الأولى ، من حيث أن باستطاعة الإمام المهدي ( ع ) أن يحتجب عن الناس بشكل طبيعي لا إعجاز فيه ، ما لم يتوقف احتجابه على الإعجاز ، طبقا لقانون المعجزات . وإذا تمّ ذلك يكون الالتزام باختفائه الشخصي الدائم ، بالمعجزة ، منفيا بهذا القانون ، وينبغي تأويل أو نفي كل خبر دال عليه . كما أن هذه الأطروحة الثانية ، هي التي تنسجم مع التصورات العامة التي اتخذناها في فهم الأسلوب العام لحياة الإمام المهدي ( ع ) في غيبته الصغرى . خاتمه ونود أن نشير في خاتمة هذه الأطروحة إلى نقاط ثلاث : النقطة الأولى : أننا إذ نعرف أن المهدي ( ع ) متى استطاع الاحتجاب بشكل طبيعي ، فان المعجزة لا تساهم في احتجابه . . . لا نستطيع - على البعد - مقتضيات الظروف والأحوال التي يمر بها المهدي ( ع ) في كل مقابلة . وهل كان بإمكانه أن يختفي بشكل طبيعي ، أو يتعين عليه الاختفاء الاعجازي . فمثلا : ان لاختفائه بعد مقابلته لجعفر الكذاب مرتين ، احتمالين ، هما اختفاؤه الشخصي أو اختفاؤه الطبيعي ، بحسب الظروف التي كان يعيشها المهدي ( ع ) يومئذ . وأما بدء هذه المقابلة فلا حاجة إلى افتراض كونه إعجازيا ، بأي حال ، كما ذهب إليه رونلدسن « 1 » ، بل يمكن أن يكون طبيعيا اعتياديا . وعلى أي حال ، فبعض الروايات ، يمكنها أن تعطينا الظرف الذي تنتهي به المقابلة . حيث يتضح من بعضها إمكان الاحتجاب الطبيعي ، كما سبق أن مثلنا .
--> ( 1 ) انظر عقيدة الشيعة ، ص 237 .